اقتصاد صدى- أعلن رئيس بلدية رام الله عيسى قسيس أن نحو (25) مليون شيقل من أصل (100) مليون شيقل إجمالي موازنة البلدية مخصصة لتنفيذ مشاريع تطويرية.
وأشار قسيس في لقاء مع "الحياة الاقتصادية" إلى انتهاء البلدية خلال العام الحالي من تنفيذ مشاريع تطويرية زادت كلفتها عن(73) مليون شيقل.
وكشف قسيس النقاب عن افتتاح قرية رياضية خلال الشهر المقبل بعد الانتهاء من الأعمال بكلفة(17.5) مليون شيقل، بالإضافة إلى قرب تسلم المرحلة الثانية من مشروع الطريق الدائري في المدينة بدعم صيني يصل إلى 10 مليون شيقل.
كما انتهت البلدية من مشروع إنشاء مدرسة رام الله المختلطة لاستيعاب (470)طالباً وطالبة بكلفة(15) مليون شيقل، وكذلك إنشاء محطة مركزية وشبكة لتنقية مياه الصرف الصحي بكلفة إجمالية بلغت (31) مليون شيقل. وفيما يلي نص اللقاء:
مدينة جاذبة للاستثمارات
تشكل رام الله اليوم مركزاً اقتصادياً وتجارياً هاماً في الضفة الغربية، ما التحديات التي تفرضها هذه الحالة على بلدية رام الله؟
لقد شكلت رام الله منذ تأسيس السلطة الوطنية مكان جذب للاستثمارات سواء كانت إدارات بنوك أو شركات تأمين أو حتى شركات استثمارية ضخمة مثل بورصة فلسطين، وسلطة النقد، وهنا يطرح السؤال: ما الذي ميز رام الله عن غيرها وجعلها قادرة على استقطاب تلك الاستثمارات رغم أنها ليست أكبر مدينة في الضفة سواء من حيث السكان أو من حيث الصناعات الموجودة فيها؟
أنا أعتقد أن السبب الجلي والواضح للكل بأنه على مدى (117) سنة من عمر البلدية، كان هناك رؤية بجعل المدينة منفتحة، ومتفائلة وقابلة للتطوير، وتستوعب الجميع الذين يرغبون في السكن فيها، بغض النظرعن وضعهم الاجتماعي أو الذين يرغبون بالاستثمار فيها، وهذا التنوع أعطاها فرصة لجذب الاستثمارات خاصة على صعيد التطوير العقاري، وكان ذروته في عام 2007، إذ أخذت رام الله حصة الأسد في هذا المجال، وهذا ما دفع الشركات وإداراتها العامة إلى التمركز في رام الله التي تحولت اليوم إلى مركز مالي واقتصادي واداري في ظل وجود معظم مؤسسات السلطة الوطنية فيها.
وهذه الحالة بطبيعة الحال خلقت استحقاقات على البلدية، ورغم أنها لم تأخذ حصتها عملياً من الدعم الحكومي بما ينسجم مع حالة التطور الحاصلة، غير أن أهلها قادوا عملية التطوير هذه، لكن بكل تأكيد ،كان ثمن ذلك أعباء إضافية مثل اكتظاظ الشوارع، وحالة الازدحام، وكان هناك زيادة في الطلب للحصول على تراخيص لإقامة أبنية جديدة، وكذلك زيادة الطلب لتعبيد العديد من شوارع المدينة التي لم تكن على سلم أولويات البلدية، ومع ذلك لم تحصل رام الله مقابل ذلك على أي دعم حكومي إضافي ميزها عن غيرها من المدن.
ايرادات ونفقات
تحدثم قبل فترة خلال لقاء مع لجان الأحياء في المدينة بأن الدين المتراكم على البلدية وصل إلى قرابة 90 مليون شيقل، لماذاهذا العجز؟وكيف انعكست الحالة الاقتصادية الحالية على ايرادات البلدية؟
المشكلة المالية التي تعاني منها البلدية بدأت في عام 2020 مع جائحة كورونا، والتي تضررت القطاعات المختلفة فيها ما أثر سلباً على ايرادات البلدية، بالإضافة إلى ممارسات الاحتلال تجاه السلطة الوطنية والتي خلقت لها أعباء مالية انعكس ذلك على البلديات المختلفة، إذ كانت وزارة المالية تجبي ضريبة الأملاك وبسبب الأزمة المالية التي تسبب بها الاحتلال من خلال اقتطاعه لأموال المقاصة، لم تتمكن السلطة الوطنية من سداد التزامتها نحو البلديات، في أعوام 2020 و2021 و2022.
كما أنه خلال جائحة كورونا لعبت البلدية دوراً أساسياً في صحيا وخدماتيا ، بالإضافة الى بناء مستشفى ميداني اسنادا لعمل مستشفى رام الله -مجمع فلسطين الطبي، وهذا كلفها مصاريف مرتفعة واكبت احتياجات البلد والمواطن لخلق جو آمن ومعقم، لذلك أخذت البلدية على عاتقها موضوع التعقيم في الشوارع والمرافق المختلفة.
كما أن البلدية تولت مهمة التخلص من النفايات الطبية إبان تلك الفترة، ما تسببت بمصاريف إضافية تزامنت مع تراجع الايرادات التي يفترض تحويلها من الحكومة للبلديات. قبل الحرب كنا قد أنجزنا مجمع المنارة بتسهيلات بنكية بلغت (44) مليون شيقل وهذا ما زاد الدين العام على البلدية. كما أن البلديات تسير بمشاريعها وفق الظروف القائمة بصعوبات مالية، ولكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى الحكمة في إدارة مواردها.
موازنة البلدية السنوية تبلغ نحو(100) مليون شيقل، وحجم الدين العام وصل إلى نحو (90) مليون شيقل نصفها تقريبا عبارة عن تسهيلات بنكية لإقامة مجمع المنارة، لكن هذا الدين لم يؤثر على التزامات البلدية خاصة بالنسبة لدفع الرواتب التي تصرف بطريقة منتظمة، فنحن لا نعاني مثلا من تضخم وظيفي، إذ يبلغ عدد موظفي البلدية (453) موظفاً تبلغ فاتورة رواتبهم اليوم مع موظفي عمال المياومة نحو (3.2) مليون شيقل، صعودا من قرابة (2.7) مليون شيقل قبل عدة سنوات. والبلدية لجأت الى الاستعانة بعمال المياومة مؤخراً انطلاقاً من حاجتها أولا وثانياً للقيام بدورها المجتمعي تجاه ارتفاع مشكلة البطالة في البلد بسبب الظروف القائمة.
أما بخصوص التزام المواطنين تجاه تسديد رسوم الخدمات المقدمة من البلدية تصل عادة إلى نحو 70%، ولم نتأثر كثيراً بسبب تداعيات الحرب، لكننا تأثرنا طبعاً من تراجع الدفع في رسوم الحرف والصناعات، ففي ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي رافقت جائحة كورونا وبسبب الحرب أغلقت العديد من المنشآت التجارية. فتبديل محل يبيع سلعة معينة لينتقل إلى سلعة أخرى أصبح ظاهرة في رام الله، وهذا يعكس ارتفاع النفقات التشغيلية لتلك المنشآت في ظل تراجع الايرادات. لذلك نضطر أحيانا للتعامل بمرونة مع هذا الموضوع من خلال إعطاء براءة ذمة وتقسيط المبالغ المستحقة.
بالمحصلة، تصل نفقات البلدية السنوية إلى نحو (35) مليون شيقل رواتب للموظفين، ونحو (36)مليون شيقل مصاريف للخدمات التي تقدمها البلدية، بينما يصلنا من رسوم الخدمات(20) مليون شيقل أي أن قيمة المصاريف للخدمات أكثر مما نجبيه من رسوم بنحو (16) مليون شيقل، كما تخصص نحو (25) مليون شيقل من الموازنة على شكل نفقات تطويرية للمشاريع، وأحيانا تزيد حصة المشاريع التطويرية عن هذا المبلغ، كما توجد نحو (10) ملايين شيقل خدمة سداد الدين وهي عبارة عن فوائد ودفعات للبنوك. كما لابد من التنويه أنه يوجد نحو(3.5) مليون شيقل كلفة لنقل النفايات، مع الإشارة إلى أن بلدية رام الله تنقل النفايات الخاصة ببلدية البيرة بعد إغلاق مكب النفايات من قبل الاحتلال منذ قرابة عام، بالإضافة إلى نقل النفايات الخاصة لبلدية بيتونيا منذ عدة سنوات.
أما بالنسبة للايرادات، فمعظمها يصل سنوياً من ضريبة الأملاك بقيمة (25)مليون شيقل، و(15) مليون شيقل من رخص الأبنية، و(20) مليون شيقل من رسوم الخدمات. وبالطبع المشكلة الأكبر التي تواجهها البلدية أنها تعتمد في معظم موازنتها على ايراداتها المحلية في ظل محدودية الدعم سواء الحكومي أو الخارجي.
الديون المتراكمة لصالح البلدية عند السلطة الوطنية وصلت إلى قرابة (65) مليون شيقل، وهذا لو تم تسديدها لكان الوضع المالي للبلدية أفضل. ولا بد من الإشارة إلى أن معظم ديون البلدية هي عبارة عن قروض لإقامة مشاريع تطويرية.
قريباً..افتتاح قرية رياضية
ماذا عن القرية الرياضية التي تقتربون من أنهاء تشييدها..ما كلفتها ومتى الافتتاح؟ وما أهم المرافق التي تتضمنها؟ وكيف ستنعكس على مستوى تقديم الخدمات المقدمة لمواطني المدينة؟
هذه القرية عبارة عن استحقاق من البلدية تجاه المواطنين في ظل محدودية الملاعب الرياضية، فلا توجد مدينة في العالم لا يوجد فيها قرية رياضية، ونتوقع أن يتم افتتاحها خلال شهر أيلول المقبل، والتي بلغت كلفة إنشائها نحو (17.5) مليون شيقل.
هذه القرية تقع في منطقة عين الكرزم بالقرب من مجمع رام الله الترويحي على مساحة 22.4 دونم. يوفر هذا المشروع فرصة للمواطنين ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة وللترفيه وتدريب الفرق الرياضية.
ويتكون المشروع الذي تحيطه شوارع هافانا، فيينا وتريزا هلسة بعدد من الملاعب بمواصفات عصرية، وهي: "ملعب كرة قدم، وملعب خماسي متعدد الاستخدام، وملعب كرة سلة/طائرة، وملعب تنس أرضي"، بالإضافة الى المدرجات والساحات ومناطق الجلوس، وساحات مواقف السيارات والباصات وكافة المتطلبات الفنية وخدمات الرياضيين والاداريين.
قريبا..الانتهاء من المرحلة الثانية من مشروع الطريق الدائري
الاحتلال يخلق صعوبات جمة لمختلف الهيئات المحلية، خاصة فيما يتعلق بالتوسع في مساحات الأراضي التابعة للبلدية، كيف يترك ذلك أثره على صعيد عمل البلدية؟
قبل عدة سنوات، تقدم المجلس البلدي السابق بطلب للجانب الإسرائيلي بتوسعة مساحة رام الله بنحو(4300) دونم، وقد حصل على موافقة شفوية، وطلب إرسال كتاب خطي، لكنه حتى الآن لم يقدم موافقة على ذلك، وهذا من شأنه أن يزيد مساحة رام الله ضمن المخطط الهيكلي بنحو 20%، إذ تبلغ مساحة المدينة حالياً نحو (18600) دونم. المنطقة المطلوبة للتوسع تضم المناطق الواقعة بين حي الطيرة وحي الريحان (شمال غرب وجنوب غرب المدينة). حالياً استطعنا اختراق هذه المنطقة من خلال مشروع الطريق الدائري الذي مولته جمهورية الصين الشعبية، إذ تم إنجاز المرحلة الأولى بكلفة (3) ملايين دولار، وقريباً سيتم الانتهاء من المرحلة الثانية بكلفة (3) ملايين دولار(أي بكلفة إجمالية في المرحلتين بنحو 21 مليون شيقل)، ويتوقع الانتهاء من المشروع الذي يصل إلى منبع عين قينيا خلال شهر أيلول المقبلة.
إنجاز مشاريع تطويرية بقيمة 73 مليون شيقل
ما أبرز الإنجازات التي تم تحقيقها خلال العام الحالي من قبل البلدية على صعيد البنية التحتية وما خططم للعام المقبل؟
لقد حققنا هذا العام العديد من الإنجازات التطويرية، وكان أبرزها الانتهاء من إنشاء محطة مركزية لتنقية مياه الصرف الصحي وشبكة صرف صحي باطن الهواء بكلفة 31 مليون شيقل، وهذا المشروع بدأ تنفيذه من المجلس البلدي السابق، ولكن أتممنا إنجازه هذا العام. كما أنهينا هذا العام إنشاء مدرسة رام الله المختلطة على مساحة (3 دونمات) بكلفة (15) مليون شيقل(بدون سعر الأرض البالغة نحو 5 ملايين شيقل بالإضافة إلى قرابة مليون شيقل كلفة بناء سور استنادي ). أي أن الكلفة الإجمالية تصل إلى نحو(21) مليون شيقل. وتستوعب هذه المدرسة نحو (470) طالباً.
كما نقترب من إنهاء مشروع القرية الرياضية بكلفة (17) مليون شيقل، والمرحلة الثانية من المشروع الدائري بدعم صيني بكفلة(3) ملايين دولار ( نحو 10.5 مليون شيقل).
كما أنجزنا إنشاء شبكة صرف صحي في منطقة بطن الهوى والتي تم شبك (1200) منزل لاستخدامها بكلفة (8.5 مليون شيقل).
كما تم افتتاح حاضنة "مكاني" وهي عبارة عن مركز للشباب من ريادي الاعمال.
ولابد من الإشارة إلى الانتهاء مؤخراً من تنفيذ أعمال تطوير ساحة راشد الحدادين الواقعة في مقطع من شارع عيسى زيادة مقابل دار بلدية رام الله، وتشمل الأعمال تبليط الشارع والأرصفة، إضافة إلى إنشاء نافورة مائية جمالية، واستبدال الإنارة وكل ذلك بتكلفة ما يقارب 600 الف شيكل، تم تمويل جزء منها من undp بقيمة 50 الف دولار.
مشاريع وفرص استثمارية للعام المقبل
وخلال فترة عمل هذا المجلس، تم العمل على تعزيز الفرص الاستثمارية مع القطاع الخاص، فأكبر أصل لدى بلدية رام الله هو امتلاك الأراضي، وبسبب العسر المالي الذي تمر به البلدية، وجدنا أنه من المناسب الاستثمار في الأصول من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، فمثلاً إنشاء مجمع المنارة التجاري لم يتحقق الأمل منه بالحصول على ايرادات عالية من "خلو الرجل"، لذلك فكرنا بطريقة أخرى للاستثمار في المحال التجارية غير المشغولة في المجمع والبالغ عددها (22) محلاً، ومن أجل رفع ايرادنا قلنا بأنه يجب الاستثمار في الأراضي من خلال تشجيع مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة الخضراء بالتعاون مع القطاع الخاص وكذلك كيفية إنشاء مشاريع سياحية، الفكرة هو عدم البناء في تلك الأراضي، فمثلا لا نستطيع بناء مستشفى في تلك الأراضي وإنما يمكن إعطاء فرصة استثمارية مثلا لقاعة متعددة الأغراض، أو أرض معارض، أو حديقة حيوان، أو مضمار للخيل. لذلك بدأنا في أول مشروع من خلال دعم وكالة التنمية التركية "تيكا" لاقامة مشروع لتوليد الطاقة الشسية مقابل قصر رام الله الثقافي، وهذا عبارة عن مشروع ريادي حديث.
أما فيما يتعلق بالعام الجديد، لدينا العديد من المشاريع من بينها إنشاء دينموتمر ومركز فحص هندسي لفحص المركبات، ويحتوي على دائرة سير، وشركة تأمين، وفرع لبنك، وذلك في المنطقة الصناعية برام الله. كما سيقام مشروع آخر على مساحة (35) دونماً لاستخدامها كمركز تخزين مركبات، ويمكن أن يتطور هذا المشروع لاحقاً بالتعاون مع وزارة المالية لمشروع أوسع. كما سنعمل على إنشاء منطقة تخزين لوجستي للموزعين الكبار للشركات الكبيرة. هذه المشاريع الثلاثة بدأ العمل عليها هذا العام وستتسمر في العام المقبل. وأود أن أشير إلى أن البلدية استحدثت لجنة الاستثمار ولجنة التنمية المستدامة لتضافا إلى اللجان الأخرى العاملة في البلدية، بهدف البحث عن فرص استثمارية مع القطاع الخاص.
طلب متزايد على تراخيص الأكشاك
يلاحظ المار في بعض شوارع المديية زيادة إنشاء أكشاك في الفترة الأخيرة، كيف أثرت الظروف الحالية على طلب الحصول على تراخيص لهذا الغرض؟
حجم الطلب للحصول على تراخيص لإقامة أكشاك كبير جداً، لكننا منحنا (25) ترخيصاً منها(14) ترخيصاً في شارع واحد، والبقية موزعة في أماكن أخرى نحن نريدها مثل أماكن خصصت لمسارات رياضية. هذه الأكشاك معظمها بدأ بتراخيص لبسطة ثم تطورت لعربات وأكشاك، وهذا يقدم مقياساً للبلدية لفحص المواءمة بين الطلبات والحاجة. لدينا (53) بسطة في المدينة وأصحابها يقدمون طلبات لتحويلها إلى أكشاك، وهذا يعد مؤشراً على تطور هذه المشاريع التي يقوم عليها من فئة الشباب.
نحن جزء من التنمية الاقتصادية المحلية، ولكن بطبيعة الحال مع مراعاة الأنظمة والقوانين التي تضمن المحافظة على المظهر العام للمدينة.