رام الله - صدى نيوز -

كتبت رولا حسنين: تتحضر القدس بالإكراه، اليوم الاثنين، كعروس يزينها الورد، في ذكرى ما أسميناه "نكبتنا" وما أسماه الاحتلال "استقلالهم"، زواج الإكراه كأبسط توصيف يمكن أن يُقال بعد البيت الشعري الذي قاله مظفر النوّاب يوماً ما "القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها"، تتحضر لاغتصابها مجدداً بنقل السفارة الأمريكية اليها بعد اعلانها عاصمة دولة الاحتلال، ولكن هذه المرة لن نقول القدس تناديكم أو تستجدي فينا أحداً، فمن تخلى عنها سيكتب التاريخ اسمه على قائمة اللئام، ومَن سيدافع عنها بروحه ودمه سيخلده التاريخ تخليد الكرام لا مرور العابرين.

تحضيرات الاحتلال المتواصلة منذ أشهر ستتجلى اليوم على القدس، حيث سيحضر احتفالهم باغتصاب عاصمتنا الاف الأشخاص الذين قدموا ليسجلوا تاريخاً من الاجرام المتواصل ضد الفلسطينيين، وسيعلن الاحتلال انتصاره المزيّف.

القوة تمكّن أياً كان من تزييف ما يريد، ومن قلب الحقائق التاريخية والدينية والتراثية، القوة باتت وحدها عاملاً تساعد على احقاق الاحتلال ما يريد، وسلب المغتصّب ما يملك، وفلسطين والقدس تحديداً تعيش اليوم درساً في ذلك، فعاصمة فلسطين الأبدية أُعلنت عاصمة دولة الاحتلال، ويجري نقل السفارة الأمريكية اليها اليوم ليتبعها قطيع من الدول على غرار هذه الخطوة، والعامل الأهم قوة الاحتلال الذي اكتسبها من عنجهيته وعنجهية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي صفع الجميع باعلاناته التي يصفها "خبراء السياسية" بالجنونية، فيما لا يهتم هو لهذه الأوصاف، يعمل وفق أهوائه، نافياً بذلك سجل حافل من الحروب التي خاضتها الشعوب المقهورة ضد الاستعمار، وآخرها الاستعمار الاسرائيلي المتواصل ضد الفلسطينيين.

أغلقت شوراع القدس، غزة تواصل مسيرات العودة، والضفة تعلن برنامج فعالياتها ما بين مسيرات واستنكار، عواصم في دول العالم وبجهود الجاليات الفلسطينية تنظم فعاليات مؤيدة للحق الفلسطيني "العودة حق والقدس عاصمة"، ولكن القدس لا تستجدي أحداً، وما فعله المقدسيون من اسقاط أمر نتنياهو وليبرمان قبل اشهر بنصب "البوابات الالكترونية" وانتصار الثبات المقدسي الفلسطيني، درساً لهذه الأيام، فيا أهل القدس أرونا ثباتاً مقدساً آخراً، وكونوا الدرع الحامي للقدس عروسنا نحن، فلا تجعلوها عروسهم، ولا تمرروا زواجها بالاكراه، يا أهل غزة نناديكم، اجعلوا من مسيراتكم غضباً على المحتل، ويا أهل الضفة جددوا عهدكم مع القدس قلبكم، لا تمرروا دخول الزناة مجدداً اليها، فتغتصّب مجدداً.