رام الله - صدى نيوز- يعمل اللوبي المؤيد لإسرائيل في روسيا بشكلٍ ضاغط وقوي للتدخُّل في العديد من القضايا التي حلَّت على الساحة السياسية عقب التدخل الروسي في سوريا عام 2015، في ظل جهود متلاحقة للاستفادة بقدرٍ أكبر من المكانة الدولية والحضور الإقليمي للروس.

يستغل هذا اللوبي الآن تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة، فيعمل على تعزيز العلاقات الإسرائيلية – الروسية بتوجُّهاتٍ من اليمين الإسرائيلي، وهو يهدف إلى تحقيق المصالح الإسرائيلية في الشرق الأوسط بشكلٍ أساسي.

من كتاب التاريخ.. نظرة على جذور اللوبي الإسرائيلي في روسيا

الروس معجبون للغاية من قوة اللوبي المؤيد لإسرائيل (أيباك) وسائر المنظمات اليهودية في العاصمة الأمريكية، هناك جالية روسية ضخمة في الولايات المتحدة أكبر بكثير من الجالية اليهودية هناك، ولكن الجالية اليهودية أكثر تنظيمًا ونفوذًا. ينقل هذا القول الموجَّه من بوتين إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون، مدير مكتب الأخير «دوف فايسجلاس».

هذا اللوبي الذي لا يقلُّ تأثيره عن اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة بل يفوقه قوة، يعود تغلغله في موسكو إلى ما قبل عام 1948، حين ركزت الحركة الصهيونية العالمية والمخابرات الأمريكية جهدها بين يهود الاتحاد السوفييتي السابق، فاتخذ هذا النشاط صورة مكثفة أكثر بعد قيام إسرائيل عام 1948، وبصورة أخص منذ مطلع الخمسينيات، إذ تمَّ تشكيل جهاز مخابرات إسرائيلي متخصص في العمل بين يهود الاتحاد السوفييتي هو جهاز (الناتيف) التابع مباشرة لرئيس الحكومة.

 دعم تلك الجهود الدور المحوري الذي لعبته روسيا في تاريخ الحركة الصهيونية الاستيطانية، فإنشاء المنظمات الصهيونية كان أولًا في روسيا، وتلك المنظمات هي من أوحت بفكرة التنظيم الصهيوني العالمي، كما تقدر إسرائيل الطوفان البشري الذي قدم من الاتحاد السوفيتي السابق في تسعينيات القرن الماضي، إذ لم يكن مجرد موجة عادية للهجرة اليهودية، بل كان إنقاذًا وتعزيزًا لهذا الكيان الذي نشأ على الأرض الفلسطينية.

عكف اليهود الروس في إسرائيل على القيام بمشاريع استيطان فعلية في فلسطين، بعد قيامهم بتنظيم برامج ثقافية واتباع منهج منظم يمهِّد للتوطين، كما يمكننا القول أنَّ اليهود الروس قدموا إلى إسرائيل مهاجرين وليس كمقبلين جُدد، مثل بقيَّة اليهود، حيث رأوا أنهم يحملون ثقافة عريقة يجب الحفاظ عليها. يقول البروفيسور «ماجد الحاج»، أحد كبار علماء الاجتماع في إسرائيل إنّ: «الروس صاروا أكثر إسرائيلية وصهيونية مع الزمن، ولكنهم لم يصبحوا أقل روسية. إنهم تبلوروا كمجموعة إثنية في المجتمع الإسرائيلي، واتخذوا مواقع راسخة في صفوف اليمين العلماني».

مهاجرون يهود إلى إسرائيل

ولا بد أن يذكر هنا اسم «أناتولي تشوبايس» الذي يلقبه الروس بـ«الحاخام الاقتصادي»، و«الكاوبوي الأمريكي في البراري الروسية»، و«الكاردينال الأشقر»، فهو من يقود اللوبي الإسرائيلي في روسيا، وتربطه علاقة قوية مع المافيا الإسرائيلية والروسية.