نزعت القيادات الفلسطينية وعدد من الكتاب والمفكرين  الى الدعوة الى ضرورة بناء استراتيجية موحدة لمواجهة العدوان وخطورة المرحلة، يعتقد البعض ان هذا ممكن ان توفرت الارادة والرغبة والقرار لدى الاطراف فمنهم من دعى الى تشكيل قيادة وطنية موحدة ومنها من دعى الى اصلاح منظمة التحرير ومنهم من قال ان تجسيد الدولة هو الخيار.
دعونا  نستعرض اين يقف كل فريق فلسطيني في هذه المعركة الوجودية، واين تقف الدول العربية في ظل العدوان واين تقف امريكا وكيف ترى الحل؟ وكيف تنظر اسرائيل الى القضية الفلسطينية بعد السابع من اكتوبر.
الرئيس  يقول ان على حماس ان تعترف بقرارات الشرعية الدولية وان تلتزم بالتزامات منظمة التحرير وان هذا هو البرنامج الوطني. حماس تقول انها تلتزم ببرنامج الوفاق الوطني وان المرحلة تتطلب الشراكة وليس اطار مرجعي يقوم على التزامات تجاوزتها الاحداث ولم تعد قائمة ولسان حالها يقول لو ان حماس ترغب بالاعتراف بالتزامات منظمة التحرير لاعترفت بها بمعزل عن منظمة التحرير ولاصبحت عنوان لكل الجهات الدولية والعربية واصبحت بسهولة ممثل للشعب الفلسطيني لذا فان ما يطلبه الرئيس منفصل عن الواقع . دحلان يجد ان الحرب على غزة فرصة لادخال العرب الى اتون المرحلة وجعلهم رافعة لتجسيد الدولة ولعودته الى واجهة القيادة.
 العرب وعلى رأسهم مصر والاردن والسعودية والامارات يرون بحماس جزء من محور ايران وانه لا يجوز منحها اي انتصار سياسي لذا نصحت  السلطة ودحلان وفياض والقدوة ومروان البرغوثي للانخراط في اطار موحد ولا مانع من انضمام حماس من خلال شخصيات محسوبة عليها في المنظومة المقترحة او انضمامها بعد تجريدها من عناصر قوتها. اما امريكا فانها ترى ان لا حل للقضية الفلسطينية الا دولة تكون منزوعة الدسم الوطني وان الحديث عن دولة مستقلة ضمن ترتيبات اقليمية شاملة لا تتجاوز صفقة القرن بجوهرها اي انها لا ترغب بتحقيق اي انجاز لحماس وللشعب الفلسطيني من خلال ما اطلق عليه الرئيس بايدن بالسلطة المتجددة، اما اسرائيل فلم تعد ترى باي افق لاي حل سياسي للقضية الفلسطينية وانه لا بديل عن حلول ادارية يتم فيها تصفية السلطة بشكلها الحالي، وفي حال هزيمة حماس فان اليوم التالي هو بدائل حياتية تشغل الناس في غزة عشرة سنين على الاقل للبحث عن شروط حياة جديدة اما في الضفة فان شروط الحياة تصبح مع الوقت قاسية فيهجر الناس طواعية.
اما عدد من الاحزاب والحركات الفلسطينية وعدد من الكتاب والمفكرين الفلسطينين والعرب دعوا الى تشكيل قيادة وطنية موحدة تتجاوز فيه حالة التفرد في صناعة القرار الفلسطيني وعدم ابقاءه بيد الرئيس والطاقم المحيط به.
الرئيس مسكون بالخشية من رغبة حماس للسيطرة على منظمة التحرير ، ويعتقد انه بتمسكه بشروط انضمام حماس لمنظمة التحرير  امر مضمون رفضه من حماس وبالتالي يبقى في امان من حمل حماس في ظل هذه المرحلة لان حماس لم تقبل بشروط الرباعية قبل الحرب فهل ستقبل بعد الحرب؟ 
لا تلتفت حماس لمطالب الرئيس، ما يهم حماس هو ان يتوقف استهداف المدنيين ووقف سياسة التجويع بحق اهل غزة حتى تركز في العمل المقاوم، حماس لا يهمها من يقوم بايصال المساعدات للشعب الفلسطيني ولكن ليس على حساب  حماس كجهة مشرفة، لذا فان اسرائيل في اطار فهمها لهذه الدينامكية ركزت في الايام الماضية على اغتيال مفاصل حماس الذين يشرفون على توزيع المساعدات تمهيدا  لبروز جهة  او جهات اخرى تاخذ على عاتقها ادارة المساعدات في القطاع.
بمعني ان اسرائيل بعد ان فشلت في القضاء على البنية العسكرية لحماس تسعى لتفكيك البنية المدنية على امل ان تفصل البنية المدنية عن العسكرية حتى تتمكن من التركيز على العمل العسكري ومع الوقت تعزل حماس عن حياة الناس وبالتالي تفكك حماس والجهاد مع مضي الوقت.
بالمقابل دحلان اعتبر ان العدوان على غزة فرصة لاحياء دوره حيث ان تفعيل دور الدول العربية وخاصة مصر والامارات والاردن والسعودية هي الضامن للوصول الى فرض حل معقول على اسرائيل يتمثل بدولة فلسطينية حتى وان كان بوجود عسكري عربي ودولي داخل الاراضي الفلسطينية ، ولطالما ان امريكا هي بيدها الحل فانه من خلال امريكا يمكن صياغة اطار جامع لاطلاق حزمة مالية وسياسية وامنية شاملة في فلسطين والمنطقة برمتها، لذا تسرب ان دحلان بادر الى اقناع حماس بانشاء الميناء على امل ان يتحول الميناء الى احد رموز السيادة الفلسطينية لاحقا.
بالمقابل فان من يطرح فكرة انشاء قيادة وطنية موحدة لا يملك الادوات والا الامكانيات على الارض لان كل الاطراف الاقليمية والدولية لا تجد بهذا الطرح اي فرصة للنجاح لذا كل فريق وطرف يسعى لبلورة التوجه الذي يخدم مصالحه وطموحه.  مع انها فكرة  مجدية بالمفهوم الجمعي الا انها لا تملك قدمين للوقوف عليها، لان الرئيس يرفضها وحماس لا تجدها مستحقة بهذه المرحلة ولان العرب لا يرغبون بوجود اطار فلسطيني موحد لان ذلك يبعد اطراف ويقرب حماس من صناعة القرار.
 امريكا  فتحت قنوات حوار مع كافة الاطراف الفلسطينية مستخدمة الدول العربية كرافعة لجهودها فهي من ناحية تطلب من السلطة الاصلاح وتقول ان هناك خطوات ملحوظة حققتها السلطة وهي تعلم ان الرئيس لم يقم باي خطوة جوهرية مما طلب منه وان تغيير الحكومة هو المطلب الوحيد الذي نفذه وكلف شخصية لم تكن مقبولة لا امريكيا ولا عربيا، فهو لم يقم بتعيين نائب له، ولم يوقف دفع رواتب الشهداء والاسرى ولم يحدث اي تغيير على المناهج التعليمية ولم يوحد الاجهزة الامنية ولم يصلح القضاء بمعنى اوضح ما زال يمارس صلاحيات مطلقة في ادارة الشأن الفلسطيني، فلماذا تقول امريكا ان السلطة احدثت اصلاحات ؟ ويترافق مع تصريح جاك تشومي ان ابو مازن عقبة امام الاصلاح ويجب ان يرحل؟ بالمقابل فان امريكا تتواصل مع دحلان وتنسق معه في موضوع الميناء وتدفع باتجاه شراكة عربية اسرائيلية من خلال تطبيع سعودي اسرائيلي كتتوج لانهاء العدوان على غزة؟ امريكا تمارس دور المقرر حتى بتفاصيل العمليات العسكرية في القطاع وكانها هي من تدير الحرب وتحدد اهداف كل مرحلة من مراحل الحرب لغايات تحقيق الاهداف السياسية التي ترغب بها، حتى ان زعيم الاغلبية في الكونغرس دعى الى اجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل . 
 اسرائيل تعقد اجتماعات كما سرب من اكثر من مصدر مع اللواء ماجد فرج لادارة ملف المساعدات وضبط الامن في القطاع وبذات الوقت تعقد اجتماعات اخرى مع دحلان لذات الغرض والغاية وتطلب من رجل الاعمال بشار المصري كي يكون له دور في القطاع وهذا كله وفقا لما اوردته صحيفة وول ستريت جورنال.
قد تكون اسرائيل تسعى من هذه التسريبات الى ضرب البنية الوطنية والتسبب باهدار سمعة من سربت اسمائهم وقد لا يكونوا قد عقدوا اي اجتماعات مع الطرف الاسرائيلي وهي محاولة للمس بمكانتهم الوطنية والاجتماعية  وتنشر اسمائهم حتى يستنزف الفلسطينين جهودهم في التراشق وحتى الصدام بينهم.
 الرئيس يعتقد انه يملك مفتاح القرار برفضه التعاون مع حماس ودحلان ورفض الضغوط العربية والدولية ويقول طالما انا العنوان فلا يمكن لهم تجاوزي، ودحلان يقول انه يعمل كأن الرئيس والسلطة غير موجودة وطالما ان العرب وامريكا وحماس لحد معين جاهزة للتعاون فسيتاكل دور الرئيس والسلطة وسيجدون انفسهم امام وقائع لا يمكن لهم تجاوزها حتى الحكومة بقيادة محمد مصطفى ستفشل لانها لن تعمل في القطاع. 
الاردن فهي من ناحية تترك السلطة تفعل ما تريد حتى تحافظ على استقرار الاوضاع في الضفة بالمقابل تنخرط مع الجهود الامريكية والعربية وجهود دحلان لليوم التالي، اما السعودية والامارات ومصر ما يهمها الا تنتصر حماس سياسيا وتدع امريكا تضغط على قطر لاخضاع حماس للمطالب الامريكية تجاه اليوم التالي من انتهاء الحرب، وكأن المعركة التي تدار اليوم هي ليس على عقد تبادل الاسرى وعودة النازحين من جنوب القطاع الى الشمال ووقف الحرب بل الموافقة على صفقة اليوم التالي للحرب، فلا احد يقول لنا ان كل هذه الجولات الامريكية والاوروبية الى المنطقة تعقد فقط  لترتيبات الهدنة وتبادل الاسرى وعودة النازحين وايصال المساعدات ، نعتقد انها ترتيبات عميقة واستراتيجية لجعل اسرائيل منتصرة وهزيمة ايران ومحورها لذا لن يكون هناك رؤية فلسطينية موحدة طالما تم تفككينا  على هذا القدر وبهذه الطريقة اما بايدينا او بجهود عربية او دولية ، فان بناء رؤية فلسطينية موحدةتحتاج الى معجزة خاصة وان كل جهة ترى انها الاحرص على مصالح الشعب الفلسطيني والعرب لديهم عقده من الاسلام السياسي ولا يرون اي امكانية للتصالح معه ويخشون ايران اكثر من اسرائيل ، ان صمود الشعب الفلسطيني وقيادته ميدانيا هو الذي سيحسم نتائج هذه المواجهة ولا بد من ميلاد واقع سياسي جديد سيغيب معه الكثير من الجهات وسيعلوا شأن جهات اخرى.