كتب رئيس التحرير: لا يحتاج الأمر إلى اجتهاد كبير لاكتشاف مدى الاختناقات المرورية والازدحامات اليومية التي تعاني منها جميع المدن الفلسطينية، ليصل الأمر إلى انتقال هذه الازدحامات إلى خارج المدن وإلى مداخلها والطرق الخارجية.

بات التنقل داخل المدينة الواحدة، أو من حي لحي يحتاج إلى وقت فراغ كبير، فالمسافة التي تُقطع في 5 دقائق باتت تحتاج إلى نصف ساعة، فالشوارع، خصوصاً في داخل المدن لم تكن مهيأة لهذا العدد الكبير من السيارات!

 لا يقتصر الأمر في إضاعة الوقت داخل الأزمات، بل إهدار كبير للوقود "بلا فائدة"، وهو ما يتكبد تكلفته المواطنون "فقط".

كثيرة هي الجلسات التي أعلنت فيها الحكومة الحالية أو السابقة عن إجراءات لتخفيف الأزمات المرورية، كان آخرها ما أعلن عنه من تشكيل شركة للنقل العام بالشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى إجراءات تخفيف الازدحامات، وهو ما لم يلمسه المواطنون في الطرقات حتى الآن.

غياب النقل العام في فلسطين ساهم كثيراً في ازدياد عدد السيارات، فلو وجد المواطنون نقلا عاماً رخيصا ككل دول العالم، لما اضطر لشراء مركبة تكلفه وقودا وترخيصاً وتأميناً وصيانة بالآف.

في آخر جلسة لمجلس الوزراء طرح الرئيس محمود عباس قضية "زيادة عدد المركبات في الشوارع"، قائلاً: "البلد مليئة بالسيارات ولا يجوز تحويل البلد لموقف سيارات"، فكيف ستتعامل الحكومة هذه المرة بعد هذا التوجيه الرئاسي؟

من بين الحلول العملية والسريعة لتخفيف أزمة المواصلات في هو إدخال تعديلات في ساعات دوام الموظفين في القطاعين العام والخاص، ليختلف عن موعد دوام ومغادرة طلاب المدارس، كذلك تغيير اتجاهات الشوارع داخل المدن من خلال لجان متخصصة، ونشر  للشرطة في ساعات الذروة وتغطية معظم الشوارع، التشديد على منح رخص السواقة، إغلاق طرق داخل المدن وبشكل خاص وسطها لتصبح للمارة فقط، ونقل البضاعة.

كذلك من بين الحلول ترخيص مناطق تجارية وفتح أسواق محلات ومطاعم ومدارس بعيدا عن مركز المدينة، الضغط على الاحتلال بكل الطرق لإزالة حواجز الاحتلال سواء الدائمة مثل حاجز قلنديا و زعترة أو المتنقلة والطيارة، وفتح شوارع موازية وإضافية للربط بين المدن أو داخل المدينة نفسها.

إن إدخال خدمة النقل العام بأسعار مخفضة وحركة منتظمة ودقيقة ستدفع المواطنين للاستغناء عن التنقل بالمركبات الخاصة، ما سيسبب تخففاً كبيراً في الأزمات المرورية، ودعوة المستثمرين العرب أو المحليين أو الدوليين للاستثمار في مجال النقل العام بكافة أشكاله، من حافلات أو قطارات أو "مترو".

كذلك فإن تشديد إجراءات الشرطة داخل المدن من حيث فرض مخالفات قاسية الوقوف الخاطئ أو القيادة الخاطئة، وإعادة تقييم وجود الإشارات المرورية وبشكل خاص الإشارات الضوئية من عدمها، إعادة تقييم أماكن التوقف والتي منحت لشركات خاصة كل ذلك سيساهم كثيراً في الحد من الأزمات المرورية.
 
الاجراءات والخطط ومعالجة هذه المشكلة أمر واجب على الحكومة للحد من أزمة المرور، ومعالجتها لا تتطلب "اختراع الذرة"، بل تحتاج لعقل إبداعي وقوانين صارمة.