صدى نيوز - اقتحمت آليات التجريف والدمار الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، منطقة أراضي عائلة الأطرش قرب قرية سعوة في النقب، بحماية قوات أمنية معززة، لاستئناف عمليات التجريف، وسط أجواء متوترة إثر الاعتداءات وحملة الاعتقالات التي طالت نحو 30 شخصا، أمس واليوم.

ومنعت القوات الأمنية، الأهالي، من دخول أراضيهم المستهدفة بالتحريش، في وقت شرعت الجرافات الإسرائيلية بأعمال التجريف، لليوم الثالث على التوالي.

واندلعت مواجهات إثر محاولة لصد الآليات الإسرائيلية، وأطلقت الشرطة قنابل الصوت ونفذت حملة اعتقالات جديدة خلال قمعها للاحتجاج الأهالي.

وأفادت مصادر محلية بأن وحدات شرطية اقتحمت قرية صووين، وشنت حملة اعتقالات استهدفت الأهالي. وأظهرت المقاطع التي وثقها ناشطون، آليات التجريف تتوجه فجرا إلى النقب، بحماية قوات معززة من الشرطة.

ويخشى الفلسطينينون في منطقة النقب، على ما تبقى لهم من أراضٍ، بعد الاعتداءات الأخيرة، من قبل الصندوق القومي اليهودي.

وذكر جُمعة الزبارقة، مركز لجنة التوجيه العليا للعرب في النقب (أهلية)، أن إسرائيل تستهدف 6 قرى، أراضيها صالحة للزراعة.

وقال الزبارقة في تصريحات صحفية: "الناس موجودون في أراضيهم وبيوتهم، ولكنهم (الصندوق القومي اليهودي) يحرثون الأراضي في محيط القرى والبيوت، وهذا غير مقبول علينا، لأن المجال الوحيد للتطور، هو في هذه المنطقة".

وتابع الزبارقة: "بالتالي فإن صراعنا هو على الحيّز (الأراضي)، وهذا ليس بجديد، ولكن في الآونة الأخيرة، زادت الاعتداءات بشكل جذري".

والصندوق القومي اليهودي، هو منظمة غير ربحية، تنشط في جمع الأموال من اليهود في العالم، بغرض وضع اليد على الأملاك الفلسطينية.

وأشار الزبارقة إلى أن الطواقم الإسرائيلية استأنفت، الأربعاء، أعمال تجريف الأراضي وزراعتها بالأشجار، رغم احتجاجات السكان.

وقال: "بالأمس تم اعتقال 21 شابا، وتم اعتقال 9 اليوم وقد جرى تمديد اعتقالهم لعدة أيام رغم تقديم استئناف على اعتقالهم".

وأشار الزبارقة إلى أن قوات الشرطة الإسرائيلية، تقتحم القرى العربية بالنقب، وتعتدي على المواطنين المحتجين، على عمليات التجريف.

وفي المقابل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن وزير الخارجية يائير لبيد دعوته إلى" الامتناع عن غرس الاشجار وإجراء تقييم للوضع للحيلولة دون المساس بأرزاق السكان البدو في المنطقة".

وكانت القائمة العربية الموحدة، التي يرأسها النائب منصور عباس، قد أعلنت، أنها ستقاطع ابتداءً من مساء الثلاثاء، التصويت في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) إلى حين وقف أعمال التجريف.

ومن شأن هذا القرار أن يؤثر على مشاريع القوانين التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تمريرها بالكنيست.

وقال النائب بالقائمة العربية الموحدة، مازن غنايم في تدوينة على "فيسبوك"، الأربعاء: "أنا مازن غنايم، ابن مدينة سخنين وابن الوسط العربي، أعلنها من هنا من صفحتي الرسمية ومن كل منبر، من اليوم من هذه الساعة، أنا ضد هذه الحكومة حتى تتراجع عن كل أعمال التجريف في النقب".

وأضاف: "لا يُعقل أن نعطيهم حكومة، وهم يستكثرون علينا العيش بكرامة على أرضنا. النقب بيتي، النقب أهلي، والنقب خط أحمر".

وتستند الحكومة الحالية، وهي ائتلاف هش من قوى غير متجانسة فكريا وعرقيا، في بقائها، على أصوات القائمة العربية الموحدة التي تمتلك 4 مقاعد في الكنيست.

ويقول الزبارقة إن الصندوق القومي اليهودي، يحاول مصادرة ما تبقى من أراض عربية بالنقب، بذريعة زراعتها بالأشجار.

وقال: "ما يعتبرونه أرضا فارغة، هي في الحقيقة أملاك الناس، يعتدون عليها من منطلق أن ما هو لي هو لي، وما هو لك هو أيضا لي، وهذا هو تلخيص الفكر الصهيوني؛ والصندوق القومي اليهودي يجمع الأموال من حول العالم من أجل الاستيلاء على الأراضي".

وأضاف: "قضية زراعة الشجر وخلع البشر، هي عبارة عن فكر توسعي وتضييق على الناس، هم يريدون أن يبقونا في قرى معزولة لا مجال لتطورها المستقبلي ولا مجال للعيش الكريم أو الزراعة أو تربية المواشي فيها".

وتابع الزبارقة: "الناس هنا تعيش على تربية المواشي بشكل أساسي، وهذا يتلاشى شيئا فشيئا، بسبب الاستيلاء على الحيّز أي على الأرض".

ولفت الزبارقة إلى أن الصراع في النقب، بات على 5 في المائة، من الأرض فقط، بعد أن سيطرت إسرائيل على 95 في المائة من أراضيه.

وقال: "نحن نتحدث عن أقل من 5 في المائة من أراضي النقب، كل عرب النقب يعيشون على أقل من 5 في المائة من أراضيه، في حين أن دولة إسرائيل والمستوطنين معهم 95 في المائة من الأرض".

وأضاف: "إن العرب البالغ عددهم 300 ألف، يُشكلون 32 في المائة من سكان النقب يعيشون على 5 في المائة من الأرض، وكل الملاحقات التي تراها وتسمع عنها من هدم وتجريف هي على الـ 5 في المائة".

وتابع الزبارقة: "نحن نتحدث عن ثلث عدد السكان، يعيشون على 5 في المائة من الأرض وهم يلاحقونا على هذه الأرض".

وحول توقعاته حيال إمكانية نجاح القائمة العربية الموحدة، في وقف عمليات التجريف، أجاب الزبارقة: "لا نعوّل على الوزراء، وإنما نعوّل على صمود شعبنا الذي يصمد منذ النكبة على مدار 73 عاما، على هذه الأرض".

وأضاف خاتما حديثه: "لا خيار لنا في هذه المعركة إلا الانتصار".

وتبلغ مساحة منطقة النقب نحو 14 ألف كيلو متر مربع، ويغلب عليها الطابع الصحراوي، وتقطنها تاريخيا، عشائر عربية ترتبط اجتماعيا بقبائل سيناء وشبه الجزيرة العربية، والأردن.