كتب رئيس التحرير: كان إجراء الانتخابات المحلية، ونجاحها في الضفة الغربية بريق أمل لدى شعب لم يمارس حقه الانتخابي على مستوى المجلس التشريعي لأكثر من 15 عاماً. أملٌ بأننا نستطيع وقادرون على عقد الانتخابات "الأكبر"، والحفاظ على الحياة الديموقراطية، في ظل جو لا يشجع الحريات، بل يقمعها في بعض المواقف.

المرحلة الأولى للانتخابات المحلية حملت مؤشرات من المهم التوقف أمامها لاستيعابها جيداً والاستفادة منها.

أعلنت لجنة الانتخابات أن أهم مؤشر في هذه الانتخابات أن حوالي 70% من الفائزين فيها هم من المستقلين الذي لا يتبعون لأحزاب معينة، وهذا بحد ذاته يثبت ان الشارع سئم الأحزاب الموجودة في الشارع والتي لم يَعُد لديها برامج تقنع الشارع، هذا في حال وجدت تلك البرامج حيث أن معظم الفصائل يغيب عنها برامج سياسية واجتماعية واقتصادية، وبالتالي أصبح توجه الشارع نحو محاولة خلق بدائل لأفراد أو جماعات أو حراكات مهما كان ضعف ما تطرحه ولكنه جديد قد يخرج منه شيء جديد، حيث منحت الفصائل سنوات وسنوات لكن دون نتائج تريح المواطن وتعطيه الثقة والأمل في المستقبل.

الانتخابات المحلية شاركت فيها جميع الفصائل بشكل مباشر وغير مباشر وظهر جليا عدم وجود أي ثقل لفصائل معينة، بمعنى أن بعضها لم يحصل على مقعد واحد داخل أي مجلس بلدي وبعضها الآخر حصل على أعضاء بعدد اصابع اليد الواحدة وما زالت هذه الفصائل الوهمية جزء من منظمة التحرير وتُعطى مناصب في اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني والمجلس المركزي بل وحصة في تمثيل النقابات او حتى تشكيل الحكومة وتعينات السفراء.

مؤشر مهم آخر وهو توجه كبير للشارع الفلسطيني نحو العائلات والتي أصبحت أقوى من الأحزاب وتتحكم بتشكيلة المجالس المحلية بل وفي قراراته.

إشارة أخرى وتحتاج جهد كبير لعلاجها وهي غياب دور المرأة الفاعل وبشكل خاص داخل القرى الصغيرة بحيث تتم إضافة اسماء نساء غير مؤهلات أو  لزوجات بعض المرشحين أو القريبين من القوائم بحيث لا تحضر الاجتماعات ولا تشارك باتخاذ القرارات، وظهور قائمة نساء في بلدة برقين دليل على امتعاض بعض القيادات النسوية من هذه التوجهات وعدم إيمانهم بوجود نساء قادرات بل وينافسن الرجال في قيادة البلديات حيث لم نرَ نسبة متقاربة للنساء والرجال في ترأُس البلديات والمجالس المحلية.

كان إعلان حماس والجهاد عدم المشاركة العلنية في الانتخابات يعطي رسالة من حماس مفادها أنها لن تسمح باجراء انتخابات محلية في قطاع غزة وبالتالي تكون المرحلة الأولى عقيمة لا تنتج مرحلة ثانية بل ولا تعطي الشارع أملاً باجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

الواضح وضوح الشمس أن الشارع "قرف" من الاحزاب والفصائل ويرغب بالديمقراطية لأجل التغيير والتجديد، وما ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية في المرحلة الاولى إلا دليلاً ومؤشراً قوياً على تعطش الشارع الفلسطيني للتغير. وكم اصبح من الضروري تحديد مواعيد لاجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

ظهر في هذه الانتخابات عدم اكتراث الناس بتاريخ الأحزاب وشعاراتها السياسية وماضيها العريق في النضال بل للشعارات التي تتعلق في خدمتهم وتطوير قراهم وبلداتهم من مشاريع مياه وكهرباء وطرق ومدارس، حتى أن قادة في بعض الفصائل ذهبوا وترشحوا خارج صفوف فصائلهم  وقوائمها.

هذا الانجاز والعرس الديمقراطي يعتبر عملاً أولياً وانتخابات مصغرة جداً مقابل ما يطالب به الشعب الفلسطيني من انتخابات عامة تحترم  تطلعاته، وهي الخلاص من الأحزاب التي لا تحترم إرادتهم، ومن بعض الدكاكين الحزبية تحت مسميات مختلفة، والاختبار المصغرالذي جرى في الانتخابات المحلية هو أن الغالبية العظمى من الشارع سيتجه للمستقلين في الانتخابات العامة في حال عقدها، فهو ما عاد يحترم أحزاباً تحولت لدكاكين لا ترى أفعالها وإنجازاتها في العين المجردة!